05A2EDD17376135DD5B5E7216D8C98DB
21 Aug
21Aug

ظهري حمى ودمي حرام.. الله.. الله بدمي، قال الحسين بن منصور الحلاج، وهو معلق للصلب، يتصوف فوق البرزخ الفاصل بين الموت والحياة، غير مبال؛ يبسط هدوءه صفاء تأثره بالإمام الحسين.. عليه السلام، وهو يجيء قادماً للسيوف.. من المدينة المنورة الى كربلاء.. يخاطبها:
– خذيني
إستقبل الحسين السيوف بجسد علوي صادق الإنتظام في الولاء المطلق لله والإسلام والحق؛ حتى أن قطرة من دمه، تكفي لزلزلة الجبال عن مواضعها؛ لأن دم الحسين أثير طهر التاريخ من نجاسة الجبن إزاء جبروت الطغاة.
فلم يداهن عظيماً أو يمالئ أثيماً، أرسى حروف الحق في مواضعها، منتشلاً الحق من تيه الباطل؛ فإستضاء التاريخ بإستشهاده، وأدرك الخائفون أن التصوف يحميهم من مغبة الموت.
صار هذا الإدرك عنوان منهجي معاصر، مثلما إقتداه ثور في تلافيف التاريخ.. قديمه.. الموغل في القدم وحديثه ومعاصره.
قول الحق بوجه سلطان جائر.. شهادة قائمة بحد ذاتها، والحسين لم يكتفِ بالقول إنما جابه بالعمل مقاتلاً الباطل بسيف الحق؛ ليموت منتصراً ويعيش عدوه خاسرة. تلك هي المعادلة المثلى التي تنتظم من حزة عنق الحسين ذبحاً، وتعليق السيد المسيح.. صلباً، مستوى من تدفق قيمي عالي الغزارة تدركه عقول أنارها الإيمان بالموت الكريم عن التخاذل عيشاً مهيناً.
التصوف بأربعينية الحسين.. سلام داخلي يبعث صفاء قوة في ضعف الإنسان إزاء آفة الموت.. تلك الحتمية الإلهية العصية على الفهم والتفسير والإدراك.
أدركها الحسين.. ناشداً الجنة وغفل عنها يزيد فلم يمكث في الدنيا طويلاً.. للحسين مقلدون يتجشمون عناء السير.. مشاةً.. من ديار بعيدة الى ضريحه.
سُرى ليلٍ يشف الوجد من نعثلة التراب، فهل ليزيد مقلدون يشفون التراب؟
إذن هزم يزيد وإنتصر العنق على حد السيف! مباركاً عشرة عاشوراء وأربعين أبي عبد الله و… كل شيء يلقاه سافك الدم والدم وصريعه.. في الدنيا فضلاً عن الآخرة.


الاراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي وكالة انباء "النافذة"

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2025 جميع الحقوق محفوظة - وكالة انباء النافذة