05A2EDD17376135DD5B5E7216D8C98DB
03 Mar
03Mar


انتهت حالة التوتر التي عاشتها مدينة "جرمانا"بريف دمشق، باتفاق بين قيادات في الإدارة السورية الجديدة والأمن العام من جهة مع وجهاء ومشايخ جرمانا وقادة فصائلها من جهة أخرى، يقضي بتفعيل عمل ناحية جرمانا ومخفرها من قبل الإدارة السورية.ونص الاتفاق على وضع عناصر من الأمن العام في الحواجز الموجودة سابقاً على مداخل المدينة فقط، بالإضافة إلى العناصر الموجودين من الفصائل المحلية وأهالي جرمانا، لكن دون السماح بدخول الأمن العام ونصب حواجز داخل المدينة.وتكشف مصادر متقاطعة تحدثت لـ "إرم نيوز"، أن الأمن العام هو من طلب التفاوض مع الشيوخ، بعد رفض الفصيل الذي قتل عنصرا من الأمن العام تسليمه.وتقول المصادر، إن المسؤولين في الإدارة الجديدة رفعوا سقف المطالب والتصريحات مطالبين بتسليم قتلة العنصر في الأمن الداخلي أحمد الخطيب، وإنهاء الوجود المسلح للفصائل المحلية، ودخول الأمن العام إلى المدينة.

وتؤكد المصادر أن كلا المطلبين ( انسحاب الفصائل وتسليم سلاحها للأمن العام ودخول قواته إلى جرمانا) قوبلا بالرفض من مشايخ جرمانا وفصائلها، حتى موضوع تسليم قتلة المجند لم يتم التوصل إلى نتيجة، رغم وعود المشايخ بتسليم القاتل، بسبب رفض الفصيل العسكري المسؤول الذي ينتمي إليه المتهم تسليمه.وأوضحت المصادر، أن السقوف العالية لمطالب الأمن العام، انخفضت إلى درجة السماح لرتل من الأمن العام بالدخول إلى جرمانا برفقة مشايخ المدينة وفصائلها منعا للإحراج، ولإيصال صورة بأن "الأمن العام" دخل إلى جرمانا.ووفقا للمصادر، سمح لرتل عسكري تابع للأمن العام بدخول المدينة رفقة سيارات الفصائل المحلية، ولم يُرفع سوى راية "الحدود الخمسة" التي تمثل علم الدروز دون أي علم آخر. واليوم، عاد الهدوء إلى جرمانا، بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات والتوتر، ووقوع قتلى وجرحى من قبل الأمن العام وأيضا من أهالي مدينة جرمانا، فما هي حقيقة ما حصل؟.

اتفاق .. حماية محلية

بعد سقوط نظام الأسد، منذ الثامن من ديسمبر لعام 2024 الفائت، اجتمعت اللجان الشعبية والفصائل المحلية في المدينة الواقعة على أطراف غوطة دمشق الشرقية، لحماية الممتلكات والأرواح في ظل مخاوف من حدوث أي أعمال تخريبية أو انتقامية كما تقول المصادر.وبعد استلام الحكومة الانتقالية لإدارة شؤون سوريا، من خلال استمرار عمل الوزارات والمؤسسات الحكومية، ودخول قوات الأمن العام لمختلف المناطق السورية في المحافظات، تم الاتفاق على استمرار حماية المدينة من قبل الأهالي والفصائل المسلحة منهم، عبر نصب الحواجز على مفترق الطرق وجميع المداخل والمخارج للمدينة.

ولاحقا، طالب الأهالي بدخول العاملين في الحكومة لتشغيل المراكز الإدارية وتسيير شؤون المواطنين، من خلال تفعيل البلديات والمخافر والعدلية في المدينة، وبالفعل تم دخول ممثلين عن الإدارة والحكومة الجديدة لاستلام المراكز الإدارية في المدينة.في حين، أصدرت الهيئة الروحية للموحدين الدروز في جرمانا، بياناً عُمّم على جميع الفصائل والأهالي، بالمشاركة في حماية المدينة، وعدم وضع اللثام أو أي شعارات دينية، وعدم تفتيش المنازل إلا بأمر تفتيش مسبق صادر عن الجهات المختصة ولأسباب أمنية، إضافة إلى التقيد التام بأدبيات التعامل مع المواطنين وعدم التعرض لأي منهم.

ما سبب الأحداث الأخيرة؟

بدأت أحداث مدينة جرمانا مساء يوم الجمعة، بعد محاولة عناصر تابعين للأمن العام، الدخول لوسط المدينة، على أن يتم تسليم أسلحتهم قبل دخولهم للمدينة، ولكن حصل تلاسن مع القائمين على الحاجز تطور إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل أحد العناصر التابعين لجهاز الأمن العام "أحمد الخطيب" وجرح آخر تم احتجازه من قبل الفصيل الموجود على الحاجز.عقب ذلك، ومساء السبت، حصل اشتباك بين فصائل جرمانا المسلحة وفصيل تابع لإدارة العمليات العسكرية على محيط مدينة جرمانا من جهة المليحة، على خلفية مقتل المجند "الخطيب" ورفض تسليم الفاعلين، استخدمت في الاشتباكات أسلحة ثقيلة، وأسفرت عن مقتل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة من النازحين إلى جرمانا، فيما أصيب مدنيون آخرون. واستمرت الاشتباكات لفترة محدودة، بالتزامن مع إعلان حالة النفير العام بين الفصائل المسلحة في جرمانا، ووصول تعزيزات عسكرية من فصائل محافظة السويداء وعلى رأسهم "ليث البلعوس" قائد حركة رجال الكرامة و"سليمان عبد الباقي" قائد تجمع أحرار جبل العرب، لتهدئة الأوضاع في المدينة، وقيادة ملف المفاوضات مع إدارة الأمن العام، وتسليم المطلوبين بحادثة القتل الأخيرة.

إسرائيل تنتهز الفرصة

بالتزامن مع الاشتباكات بين فصائل جرمانا والفصائل التابعة لإدارة العمليات العسكرية، حذر رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" ووزير الدفاع الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" من التعرض لمدينة جرمانا من قبل نظام الحكم الجديد في سوريا، واستعداد الجيش الإسرائيلي للتدخل بحماية مدينة جرمانا ذات الغالبية الدرزية على حد تعبيرهما، مهددين بإيذاء من يؤذي الدروز، لتتراجع النبرة العالية لمسؤولي الأمن العام، ويذهبون إلى المفاوضات مع الوجهاء وقادة الفصائل.في ردها على تصريحات نتنياهو ووزير دفاعه، أعلنت الهيئة الروحية في مدينة جرمانا أن المدينة هي جزء لا يتجزأ من سوريا، وقبلتها دمشق، كما صرّح "ليث البلعوس" بعدم السماح لنتنياهو بالتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، ومحاولة تطويق النزاع دون أي تصعيد على الساحة السورية.

نهاية التوتر 

نجحت المفاوضات في الوصول إلى نهاية للتوتر، حيث تفيد مصادر "إرم نيوز" بأنه تم الاتفاق على محاسبة مرتكبي حادثة إطلاق النار التي ذهب ضحيتها أحد منتسبي الأمن العام "أحمد الخطيب". كما تم الاتفاق خلال الاجتماع، على إعادة تفعيل مركز ناحية جرمانا، وإعادة عملها كالمعتاد، ودخول الأمن العام لمدينة جرمانا لاستلام مبنى الناحية أصولا.وفي مساء يوم الأحد، وبعد الاجتماع المنعقد بين قيادة الفصائل ووجهاء مدينة جرمانا مع وفد المفاوضات من الأمن العام، دخلت قوات الأمن العام برفقة مشايخ جرمانا، رافعين علم الطائفة الدرزية على جميع المركبات التابعة لهم.وقضى الاتفاق على دخول مجموعة من الأمن العام إلى مبنى الناحية فقط وضمن شروط سيعمل عليها الطرفان بالمشاركة بين أبناء المدينة والأمن العام لإعادة تفعيل قسم الناحية، مع استمرار بقاء الحواجز التابعة لأهالي جرمانا على مداخل المدينة على حالها، برفقة عناصر من الأمن العام. فيما "يُمنع لأي مجموعة أو فصيل دخول جرمانا، وكل من يريد الدخول يقوم بتسليم السلاح إلى الحاجز ويستعيده بعد خروجه، لضمان السلم الأهلي في المدينة"، وفقا للمصادر.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2025 جميع الحقوق محفوظة - وكالة انباء النافذة