تشير استقالة نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية محمد جواد ظريف وعزل وزير الاقتصاد والمالية الإيراني، عبد الناصر همتي إلى انحراف إيراني نحو اليمين المتشدد، تحت ضغط متجدد من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب صحيفة المونيتور.
وتُعد هذه المرة الثانية التي يقدم فيها ظريف استقالته في عهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فيما يُتوقع أن يتدافع الإصلاحيون في إيران نحو الرئيس الإيراني لتعيينهم في المنصب الذي يمتلك المرشد صلاحية إقالة من يتولاه.
وأشارت الصحيفة إلى أن ظريف، وهو أيضًا كبير الدبلوماسيين والمفاوضين النوويين السابقين في البلاد، قدم خطاب استقالته ليلة الأحد، بعد ساعات فقط من عزل همتي من قبل البرلمان، الذي كان في السابق مرشحًا للرئاسة وصوتًا للإصلاح في البلاد، ما يمثل ضربة مزدوجة لحكومة بزشكيان الإصلاحية.وقال المعارضون في البرلمان إن همتي فشل في منع ارتفاع الأسعار واتهموه بإضعاف العملة الوطنية عمداً، حيث انخفضت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، حتى أصبح الدولار الأمريكي الآن يعادل حوالي 927 ألف ريال إيراني، فيما نفى همتي هذه الاتهامات.
وبدوره كان ظريف منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 في قلب معركة بين الأعضاء الإصلاحيين والمحافظين في البرلمان الإيراني، ومارس عليه المتشددون ضغوطاً متزايدة للاستقالة.وعلل ظريف تقديم استقالته بتعرضه للإهانات والافتراءات والتهديدات "الأكثر سخافة" ضده وضد عائلته حتى داخل الحكومة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الضغوط ازدادت على حكومة الرئيس بزشكيان ومساعديه بعد أن أعاد ترامب، في 4 فبراير/شباط الماضي، فرض سياسة "الضغط الأقصى" على إيران، التي تكثف العقوبات الأمريكية على طهران بهدف نهائي هو إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات النووية.
ومن جهته قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي: "يجب ألا تكون هناك مفاوضات مع مثل هذه الحكومة الأمريكية". وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران "لن تتفاوض تحت الضغط والعقوبات"، وإنه طالما ظل هذا التكتيك قائما، "فليس هناك إمكانية للمفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة".
مع ذلك فإن بزشكيان أعرب مؤخرًا، وبشكل مثير للاهتمام، عن عدم موافقته على هذه السياسة. وقال في خطاب متلفز أمام البرلمان يوم الأحد: "أنا شخصياً أعتقد أنه سيكون من الأفضل إجراء محادثات"، رغم أنه استدرك بالقول "بما أن المرشد الأعلى قال إننا لا نتفاوض مع أمريكا، أعلن أيضاً أننا لن نتفاوض مع أمريكا".
ومع ذلك تمثل تعليقات بزشكيان المرة الأولى التي يعبر فيها رئيس إيراني في منصبه علانية عن خلاف سياسي مع خامنئي.
ولفتت الصحيفة إلى أنه مع تصاعد التوتر في إيران على المستويين الخارجي والداخلي، يتزايد أيضًا مخزون إيران من اليورانيوم شبه النووي.
وفي أواخر الشهر الماضي، أظهرت التقارير الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، أن إيران زادت مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% منذ نوفمبر/تشرين الثاني. وقالت إن تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60% لا يبعد سوى خطوة فنية واحدة عن الوصول إلى مستويات تصنيع الأسلحة البالغة 90%.
ونوهت الصحيفة إلى أن ظريف سبق أن استقال من حكومة بزشكيان في أغسطس آب 2024، بسبب "خيبة أمله" من مجلس الوزراء، لكنه عاد إلى منصبه في نفس الشهر.
وخلال توليه منصب وزير الخارجية في عهد الرئيس السابق حسن روحاني، حاول ظريف الاستقالة عام 2019، لكن استقالته رُفضت، واستمر في منصبه حتى نهاية ولاية روحاني عام 2021.وإذا أصبحت استقالة ظريف رسمية، فسيقوم بزشكيان مباشرة بتعيين نائب جديد للرئيس للشؤون الاستراتيجية، لكن خامنئي يحتفظ بسلطة إقالته في أي وقت.