05A2EDD17376135DD5B5E7216D8C98DB
09 Feb
09Feb

أثار حديث رئيس الحكومة محمد شياع السوداني عن نسبة الإنفاق الاستثماري في 2024 بأقل مما كان مخصصا له في الموازنة العامة، تساؤلات حول سبب عدم إنفاقه ومآل الأموال المتبقية، وفيما أرجع متخصصون الأسباب إلى تأخر إقرار الموازنة لنحو ستة أشهر، ومحاولة الحكومة تقليل العجز، إضافة إلى عجز السيولة الذي ظهر العام الماضي، أكد مستشار حكومي تدوير أي أموال متبقية إلى الأعوام اللاحقة.

وأعلن رئيس الحكومة، أمس السبت، في مؤتمر الرقابة الداخلية الذي نظمه ديوان الرقابة المالية، أن مقدار ما تم صرفه في 2024 من الموازنة الاستثمارية بلغت 25 تريليون دينار.لكن بالعودة إلى جداول الموازنة الاستثمارية في 2024، فقد خصصت الحكومة أكثر من 38 تريليون دينار للمشاريع الاستثمارية المحلية، ونحو 10 تريليونات للمشاريع الممولة بالقروض الأجنبية ونحو 18 مليارا للمشاريع الممولة من مصرف التجارة العراقي، ليصل ما مجموعه إلى نحو 50 تريليون دينار تقريبا.

وتعقيبا على ذلك، يشدد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، على “ضرورة التفريق بين مصطلحي الميزانية والموازنة، فالأخيرة تخطيطية، تأتي بناء على التوقعات، وأن ليس كل ما يوضع في التخطيط يصرف في الواقع، فقد لا تصل الموازنة الاستثمارية إلى ما كان متوقعا بسبب ضعف الإيرادات”.

وعن سبب عدم صرف كل المبالغ الموضوعة للموازنة الاستثمارية، يضيف المشهداني، أن “السبب الرئيسي هو تأخر إقرار جداول الموازنة في مجلس النواب الذي تسلم الجداول متأخرا من الحكومة ووزارة المالية ومن ثم أخذت وقتا في البرلمان، حتى مضى نحو نصف العام 2024 من دون إقرارها، والمدة التي تبقت خمسة أشهر وهي مدة غير كافية لإنفاق كل ما موجود في الموازنة الاستثمارية”.

ويشير إلى أن “إيرادات النفط المتوقعة في الموازنة تحققت، لكن الموازنة توقعت أن الإيرادات غير النفطية ستصل إلى 27 تريليونا وفي الواقع وصل الإجمالي إلى 17 تريليونا، كما أن العجز في الموازنة بدا أقل لأن الحكومة لم تقترض على الاستثمار”، مؤكدا أن “السبب الرئيسي لعدم الإنفاق كان بسبب تأخر المصادقة على الموازنة، لذلك فإن الصرف على المشاريع معطل، على العكس من الموازنة التشغيلية، فالأجور والرواتب لا تحتاج إلى مصادقة مجلس النواب لتصرف”.

وبالنسبة للمشاريع التي أنفقت فيها، يعتقد الخبير الاقتصادي، أن “مشاريع الجهد الحكومي أنجزت عملا من الموازنة الاستثمارية أكثر من مشاريع المحافظات، لأن الأخيرة اهتمت بإنشاء مشاريع جديدة وسخرت الأموال للدعاية الانتخابية التي تزامنت مع انتخابات مجالس المحافظات وأهملت المشاريع المتلكئة فيها، لذا فإن تلكؤ المشاريع ازداد”.

وكان السوداني أكد في أيار مايو العام الماضي في مؤتمر صحفي عقد عقب جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية الخاصة بجداول موازنة 2024، أن الموازنة الاستثمارية للعام (الماضي) تبلغ 54.200 تريليون دينار، وقد تصل إلى 55 تريليون دينار.وأوضح في حينه، انه “جرى استئناف العمل في (471) مشروعاً، وإنجاز 120 مشروعاً تم تسليمها، مجدداً التأكيد على أن “المسؤولية الأخلاقية الشرعية تقتضي التعامل، كدولة ومؤسسات، مع المشاريع المتلكئة، وتقديم هدف حفظ المال العام”.

وبشأن المبالغ التي تتبقى من الموازنات الاستثمارية، يؤكد من جهته، المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، خلال حديث ، أن “هناك مبدأ للتدوير ولاسيما للمبالغ غير المصروفة والمخصصة على حساب تنمية الأقاليم والوزارات والتي لم يكتمل صرفها في السنة المالية نفسها، إذ تؤخذ أمانة ليعاد صرفها في السنة اللاحقة بحسب ما ورد في قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 المعدل”.ويشدد صالح على أن “ما يخصص للمشاريع الاستثمارية لن يتوقف بانتهاء السنة المالية ضمن الكلفة الكلية للمشروع، وهي استراتيجية ناجحة كي يستمر الصرف دون توقف وحتى اكتمال المشروع”.

ويعرج على أن “التعديل لقانون الإدارة المالية في العام 2020 نص في الاسباب الموجبة على انه: (لغرض تمكن وزارة المالية من تطبيق القانون وفقا للمصاريف الفعلية للسنة السابقة بعد استبعاد النفقات غير المكررة بالإضافة إلى تمكين الوزارات من الاستمرار بصرف المبالغ الممولة وتمكين المحافظات من الاستمرار بصرف المبالغ المخصصة والممولة لإنجاز الخدمات المطلوبة منها والمشاريع المستمرة لكونها حقا مكتسبا للمحافظة ودوائر المحافظة لدى الوزارات، شرع هذا القانون)”.

ويكمل أنه “استنادا إلى المادة 3 من القرار التشريعي رقم 4 الصادر في العام 2020 بشأن تعديل قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم 6 لسنة 2019 المشار إليه والتي جاء مضمونها بنقل جميع التخصيصات الاستثمارية موضوع البحث إلى حساب الأمانات لضمان استمرارية صرفها لاحقاً بموجب القانون دون إيقاف الصرف”.

وصوّت مجلس النواب في العام 2023، على قانون الموازنة الاتحادية للأعوام 2023,2024,2025، حيث تعد الأضخم في تاريخ البلاد بعد مناقشات استمرت لأيام، وتبلغ قيمة موازنة العام الحالي، 197 تريليونا و828 مليار دينار عراقي، (نحو 152.2 مليار دولار)، بعجز إجمالي بلغ 63 تريليون دينار (48.3 مليار دولار) يعد الأعلى ويزيد على أكثر من ضعفي العجز المسجل بآخر موازنة لعام 2021 حين بلغ 19.7 مليارا، وهو ما يعده مراقبون ناقوس خطر سيفاجئ الحكومة الحالية في حال تراجع أسعار النفط.

يشار إلى أن العراق يقع في المرتبة الرابعة وفقا لتصنيف الاستثمار الأجنبي المباشر لأفضل الأسواق الناشئة بالاستثمار الذي أصدره موقع “FDI Intelligence” المتخصص بشؤون الاستثمار العالمي لعام 2024، حيث جاءت هذه المرتبة للعراق من بين 10 دول جرى تقييمها بحسب عدة معايير من بينها الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة التضخم، والنمو في إنفاق رأس المال في الاستثمار الأجنبي المباشر، ونسبة النمو في مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر.إلى ذلك، يرى الباحث في الشأن المالي همام الشماع، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “عدم صرف جميع المبالغ الاستثمارية في الموازنة أمر جيد، لأن الموازنة كانت تحتوي على أرقام مبالغ بها في العام الماضي، وتحتوي على عجز كبير يصل إلى أكثر من 80 تريليون”.

ويضيف الشماع، أن “السوداني حاول أن يقلل من العجز الموجود في الموازنة من جهة، ومن جهة أخرى كان الصرف مقيدا بعجز آخر في السيولة”.وعن مآل الأموال التي صرفت من الموازنة الاستثمارية العام الماضي، يوضح أن معظمها ذهبت إلى إكمال مشاريع متلكئة، وأن جزءا كبيرا ذهب إلى مشاريع فك الاختناقات المرورية وبناء الجسور”

.ولم يستطع العراق خلال السنوات الماضية أن يطور القطاعات الاقتصادية رغم الوفرات المالية، وذلك لاستخدامها في النفقات التشغيلية دون الاستثمارية، فضلا عن اعتماده على القطاع الحكومي الأمر الذي شكل ضغطا كبيرا على الموازنة العامة للدولة لكونها تذهب بمجملها كرواتب للموظفين.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2025 جميع الحقوق محفوظة - وكالة انباء النافذة