05A2EDD17376135DD5B5E7216D8C98DB
16 Feb
16Feb

طالما كان ضعف الأداء التشريعي والرقابي سمة ملاصقة لمجلس النواب وتحديدا الدورة البرلمانية الحالية، لاسيما بعد تمريره القوانين الجدلية الثلاثة ووصفه بأنه مجرّد حلبة لتصفية الحسابات السياسية و منبرا للدفاع على المصالح الضيقة والرؤى الفئوية.


وفي هذا الإطار، أكدت جهات سياسية، اليوم الأحد، أن انعدام التوافقية والاختلاف حول صياغة القوانين واستمرار تغيب النواب عن حضور الجلسات، أبرز المشاكل التي تعيق عمل البرلمان، واصفين الدورة البرلمانية الحالية بالأسوء.


وقال النائب رائد المالكي، في تصريح ، إن “التوافقية في مسألة التشريعات البرلمانية كانت سبباً في تعطيل التصويت على الكثير من القوانين داخل مجلس النواب في الفترة الماضية”.


وأضاف أن “الجميع كان يتمنى من الرئاسة الجديدة لمجلس النواب أن تعمل على تمرير القوانين التي يتم الاتفاق عليها، والعمل ايضاً على إنهاء الإشكاليات لأي قانون آخر داخل المجلس”.


وأشار إلى أن “النواب في البرلمان يسعون لتمرير القوانين ولكن أحيانا هناك صيغ غير متفق عليها تتسبب في تعطيل تشريع بعض القوانين المهمة، كما حصل الأمر مع قانون الأحوال الشخصية والقوانين الجدلية الأخرى”.


ولم تشهد الدورة الحالية لمجلس النواب العراقي حتى الآن، سوى عدد محدود من الاستضافات كاستضافة وزيري الداخلية والاتصالات، وهذا يعتبر قليلاً مقارنة بالدورات الأربع الماضية للبرلمان، التي شهدت الكثير من الاستضافات للوزراء.


إلى ذلك، قال النائب محما خليل في تصريح”، إن “مجلس النواب لم يكن موفقاُ في أدائه خلال دورته الحالية، التي تعد أسوأ الدورات التي مر بها البرلمان طيلة السنوات الماضية”.
وأضاف أن “المجلس لايمارس دوره الرقابي والتشريعي بالشكل المطلوب، وحسب مايتمنى الشعب، خصوصا انه مازال ينتظر تشريع القوانين ومتابعة السلطة التنفيذية والتصويت على القوانين المهمة التي من شأنها خلق فرص عمل للشباب”.


وبين أن “هناك حاجة لاحالة النواب المتغيبين الى السلوك النيابي وفق النظام الداخلي للمجلس، والمجيء بنواب جدد في حال تكرار تغيب النواب عن حضور جلسات المجلس، والوقوف على أسباب عدم الحضور”.


وصادقت رئاسة الجمهورية، في 13 شباط فبراير الجاري، على القوانين “الجدلية” الثلاثية  (قانون العفو العام، وتعديل قانون الأحوال الشخصية، وقانون إعادة العقارات لأصحابها في كركوك)، التي أقرّها مجلس النواب في 21 كانون الثاني يناير الماضي، والتي احدثت ضجة كبيرة داخل الأوساط السياسية والشعبية.


وجاء التصويت على هذه القوانين بعد أشهر من الخلافات بين الكتل السياسية، والاعتراضات من قبل المتخصصين والمنظمات المدنية، دفعت لإلغاء العديد من الجلسات نتيجة المشاجرات والسجالات حولها.


وتوصف حصيلة مجلس النواب العراقي في تشريع القوانين وإنجاز الأعمال الرقابية بالضحلة، حيث لم يتمكنّ المجلس سوى من تمرير عدد محدود من التشريعات بعضها هامشي وقليل الأثر على واقع البلاد وسكانه إن لم يكن ذا تأثير عكسي باتجاه إضعاف وحدة المجتمع وإذكاء النعرات الطائفية والعرقية داخله.


وتأخذ محاولة تمرير أيّ قانون من قبل البرلمان مددا زمنية طويلة بسبب كثرة الجدل والخلافات التي تدور عادة على خلفية مصالح الجهات الممثلة في البرلمان وتوجهاتها وانتماءاتها العرقية والطائفية.
ويواجه البرلمان العراقي، عقبات كثيرة تمنعه من ممارسة دوره الرقابي في إستجواب المسؤولين ممن أشرت عليهم ملفات إخفاق في العمل والأداء وشبهات فساد وغيرها، إذ أنه لم يجر إلا استجوابات بنطاق محدود جدا، على الرغم من التصريحات المتكررة من قبل نواب عن تقصير وفساد في مفاصل الحكومة، والسعي لاستجواب عدد من الوزراء والمسؤولين.


ويعد تعطل إقرار العديد من القوانين المهمة من شأنه إضعاف الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب، وفق ما يراه مراقبون للشأن السياسي، الذين ينتقدون لجوء البرلمان إلى مبدأ التوافقية السياسية التي أدت لتأجيل قوانين مهمة يرتقبها الشارع العراقي.


ويشهد البرلمان العراقي في دوراته السابقة جلسات استجواب لوزراء ومسؤولين حكوميين يتخللها فوضى وتبادل للكلام بين المسؤول والنائب المستجوب، ورغم إعلان أعضاء في مجلس النواب الحالي أن البرلمان مقبل على حملة استجوابات للكثير من المسؤولين الذين تحوم حولهم شبهات فساد وهدر المال العام، لكن لم تحدث هذه الاستجوابات.


وكان النائب المستقل جواد اليساري، توقع في تقرير سابق ، أن “تواجه إجراءات التعديل الوزاري صعوبات، بالرغم من وعود السوداني بالأمر، وخاصة بعد انتخاب رئيس مجلس النواب، فالكتل والأحزاب السياسية تعارض هذا التعديل، كونه سوف يمس مصالحها، ولذا فإنها تريد استمرار الوضع كما هو عليه دون أي تعديل وزاري”.


يشار إلى أن آخر استجواب قام به مجلس النواب في 13 آذار مارس 2024 طال رئيس شبكة الاعلام العراقية السابق نبيل جاسم الذي فشل بإقناع المجلس بأجوبته، واكتفى المجلس بسحب يده من إدارة الشبكة فقط بدون مساءلته قانونيا عن الملفات التي استجوب على أساسها.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2025 جميع الحقوق محفوظة - وكالة انباء النافذة