مع قرب بدء الفصل التشريعي الجديد للبرلمان، يسود تخوف من تعثر الجلسات مجدداً بسبب الخلافات المحتدمة حول بعض القوانين ومنها الأحوال الشخصية والعفو العام وإعادة العقارات المصادرة بقرارات نظام البعث البائد لأصحابها.
إذ أكدت جهات سياسية، اليوم الأحد، أن الجلسة الاولى للبرلمان من الفصل التشريعي الجديد الذي سيبدأ الخميس المقبل لن تشهد إقرار “القوانين الخلافية”، موضحة أن هناك دوافع انتخابية من وراء تأجيل حسم تلك القوانين.
وقال عضو اللجنة القانونية النيابية عارف الحمامي، في حديث تابعته “العالم الجديد”، أن “الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب سيبدأ يوم الخميس من الأسبوع المقبل المصادف 9 كانون الثاني، لكن انعقاد الجلسات سيكون في الأسبوع الذي يليه”.
وأوضح أن “هناك الكثير من القوانين المهمة سيعمل مجلس النواب على إقرارها ومن ابرز هذه القوانين هي (الأحوال الشخصية والعفو العام واعادة عقارات الدولة إلى أصحابها)”.
ولفت الحمامي إلى أن “جدول أعمال الجلسة الأولى من الفصل التشريعي الجديد لن يشهد اقرار تلك القوانين الجدلية لحين اتفاق الكتل السياسية على إقرارها في جلسات اخرى”.
وعقد مجلس النواب في فصله التشريعي الماضي عدة جلسات لتمرير القوانين الثلاثة لكنها لم تسفر عن شيء، ما دفعه لترحيل هذه القوانين إلى الفصل اللاحق، فيما يرى نواب أن هذه الخلافات وكذلك اعتماد أسلوب السلة الواحدة في تمرير القوانين أدت لتعطل قوانين أخرى مهمة ينتظرها الشارع، داعين إلى التخلي عن هذا الأسلوب الذي سبق وأن أثبت فشله.إلى ذلك، اوضح عضو تحالف الانبار المتحد محمد الفهداوي أسباب تعطيل وتأجيل حسم القوانين الخلافية داخل البرلمان.
وقال الفهداوي في تصريح، إن “الدستور العراقي لعام 2005 اكد على ان يكون هناك نظام للاغلبية، لكن عملية التعاطي مع الواقع الراهن جعلها تذهب باتجاه الديمقراطية التوافقية على الرغم من تحريفها على أساس المحاصصة الحزبية، وبالنتيجة فأن اغلب الاحزاب السياسية تؤكد على ان القوانين الخلافية تهم المكونات”.
واضاف ان “القوانين الخلافية تمثل دعاية لأحزاب سياسية تثار وقت الانتخابات، وبالنتيجة فأن التسويق للقضية الطائفية او تشريع القوانين التي تهم الطوائف تبرز مع قرب إجراء عملية الانتخابات”.وأوضح أن “معظم الكتل السياسية تؤكد على تمرير القوانين الخلافية، إلا أن الامور اختلفت بعد اختيار رئيس البرلمان وحسم هذا الموضوع بعد طول انتظار”.
ويصر النواب الشيعة في البرلمان على تمرير قانون الأحوال الشخصية الذي يعدّ بمثابة تعديل جذري على القانون رقم 188 والذي تم تشريعه عام 1959 على عهد عبد الكريم قاسم، فيما يطالب السنة بتمرير قانون العفو العام، بينما يسعى الكرد إلى تمرير قانون إعادة العقارات إلى أصحابها والتي أُخذت منهم على عهد النظام السابق، ولكون هناك خلافات جوهرية حول كل قانون من هذه القوانين فقد سميت “القوانين الجدلية” بحيث يحتاج تمرير أي قانون منها إلى تمرير القوانين الأخرى.وكشف النائب المستقل محمد الزيادي، في 14ديسمبر كانون الأول 2024، عن حراك نيابي لإنهاء عمل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة بعد فشل البرلمان في تشريع القوانين المهمة المختلف عليها.
ويتوقع مراقبون للشأن السياسي تمرير القوانين الثلاثة الجدلية خلال الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب العراقي لتكون ورقة للكتل السياسية تستغلها انتخابياً، لذلك من المرجح حصول الاتفاق عليها قبل أشهر قليلة من الانتخابات البرلمانية المقبلة المفترض إجراؤها بحلول تشرين الأول أكتوبر 2025.
ويعد تعطل إقرار العديد من القوانين المهمة من شأنه إضعاف الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب، وفق ما يراه مراقبون للشأن السياسي، الذين ينتقدون لجوء البرلمان إلى مبدأ التوافقية السياسية التي أدت لتأجيل قوانين مهمة يرتقبها الشارع العراقي.يشار إلى أن موضوع تمرير القوانين الجدلية والخلافية بنظام ما يعرف بـ “السلة الواحدة” ليس جديدا على البرلمان العراقي، وهو إجراء يتم اللجوء إليه في حال وصول الخلافات بشأن قانون معين الى طريق مسدود، وبشكل يعزز مصلحة الكتل السياسية واستقطاباتها الطائفية والفئوية والجهوية.
ويواجه تعديل قانون الأحوال الشخصية اعتراضات كبيرة، إذ حذر خبراء قانونيون وناشطون مدنيون، في تقرير سابق لـ”العالم الجديد” من التعديلات التي ينوي البرلمان وضعها على القانون، وفيما أكدوا أنها يمكن أن تنسف أحد أهم التشريعات العراقية، لفتوا إلى أن التعديلات تضع سلطة المذاهب ورجال الدين في مكانة أعلى من سلطة القضاء والقانون.
كما يواجه تعديل قانون العفو العام، اعتراضات ومخاوف من شموله المدانين بتهم الإرهاب والانتماء إلى تنظيم “داعش”، ويعد هذا التعديل من المطالب الرئيسية لمعظم القوى السنيّة، وكان من بين أبرز الشروط التي وضعتها في مفاوضات تشكيل حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قبل التصويت عليها داخل البرلمان في تشرين الأول أكتوبر 2022.
أما بشأن إعادة العقارات لأصحابها، فقد أعلنت الكتل الكردية الخمس في مجلس النواب، في أيلول سبتمبر الماضي، توحيد موقفها لدعم مشروع قانون يهدف إلى إلغاء قرارات حزب البعث المتعلقة بالأراضي الزراعية في المناطق المشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي.
ويقول نواب ومسؤولون كرد إن مشروع القانون يخص الاملاك التي تعاد إلى أصحابها الأصليين من الكرد والتركمان، وتمت مصادرتها بموجب 8 قرارات صادرة عن مجلس قيادة الثورة المنحل خلال الأعوام من 1975 ولغاية 1979، وكان الهدف منها إجراء عمليات تغيير ديموغرافي في المناطق المتنازع عليها.
وانتُخب المشهداني، في 31 أكتوبر تشرين الأول 2024، رئيساً لمجلس النواب العراقي بعد نحو عام من شغور المنصب، وحصد 182 صوتاً مقابل 42 صوتاً لمنافسه سالم العيساوي الذي تنافس معه على رئاسة المجلس.
وعقب فوزه، تعهد المشهداني بالعمل كفريق متجانس لتشريع القوانين في البرلمان، من دون ذكر أي القوانين إلحاحاً بالنسبة للشعب العراقي أو المطالبات البرلمانية، لكن أكثر ما يجري الحديث عنه، يتمثل في مشروعين اثنين، وهما العفو العام وتعديل قانون الأحوال الشخصية. وحظي المشهداني بدعمٍ كبير من تحالف “قوى الإطار التنسيقي”، من ناحية تجميع الأصوات الخاصة بانتخابه.
وسبق أن كشفت اللجنة القانونية في البرلمان العراقي عن وجود 170 قانوناً معطلاً من الدورات البرلمانية السابقة، ويعود هذا التعطيل من ناحية الإقرار أو التعديل لغياب التوافق السياسي بشأن الكثير منها، كقوانين الموازنة، وتعديل رواتب الموظفين، وقانون النفط والغاز، والتجنيد الإلزامي، وجرائم المعلوماتية، وغيرها، وفقاً لعضو اللجنة القانونية البرلمانية، النائب أوميد أحمد.