05A2EDD17376135DD5B5E7216D8C98DB
18 Feb
18Feb

يستمر الحديث داخل الأوساط السياسية والشعبية في البلاد حول تجاوزات الجيش على المزارعين الكرد في قرى ضمن حدود محافظة كركوك رغم قرار البرلمان القاضي بإعادة العقارات والأملاك المصادرة من قبل النظام السابق.

فبعد دعوات الكتل الكردستانية إلى عقد جلسة استثنائية، وجه القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم الثلاثاء، بالتحقيق في ملابسات الحادث، وسط تساؤلات عن امكانية تطبيق المادة 140 من الدستور التي تعالج قضية المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والمركز.

وشهدت قرية شناغة التابعة لناحية سركران في محافظة كركوك، أمس الاثنين، اعتداء من قبل أفراد في الجيش العراقي على مزارعين كرد أرادوا حرث اراضيهم، حيث اظهرت مقاطع فيديو  مزارع كردي على جراره، ويقوم جنديان من الجيش العراقي بشدة من وشاحه محاولين إنزاله، لكنه رفض الاستسلام.

وذكر بيان لخلية الإعلام الأمني تلقتهوكالة انباء النافذة  أن “القائد العام للقوات المسلحة وجه قيادة العمليات المشتركة بتشكيل لجنة تحقيقية عالية ممثلة من كل الأطراف للتحقيق في ملابسات الحادث الذي حصل في أطراف كركوك على إثر منع مزارعين من ممارسة أعمالهم”.وأضاف أن “القائد العام أوعز بإرسال وكيل وزير العدل الى محافظة كركوك لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن أراضي الاهتمام المشتركة بين المناطق الاتحادية وإقليم كردستان”.وتابع البيان: “نهيب بقطعاتنا الأمنية من الجيش والداخلية والبيشمركة والحشد والوكالات الأمنية والاستخبارية الالتزام بالقوانين والتوجيهات، وضبط النفس العالي والتصرف بحكمة ووطنية وتفويت الفرصة على المتربصين و المتصيدين بالماء العكر”.


كما نهيب بـ”جميع الاطراف والقوى السياسية التحلي بالحكمة والهدوء وتغليب المصالح الوطنية العليا والاحتكام للقانون والدستور والعمل على اسناد القوات الامنية في الحفاظ على كل المكتسبات الامنية والأهداف الوطنية المشتركة”.وطالب أكثر من 50 نائباً في البرلمان العراقي من الكتل الكردستانية، أمس الاثنين،  بعقد جلسة استثنائية للبرلمان لبحث تجاوزات الجيش على المزارعين الكرد في قرى ضمن حدود محافظة كركوك رغم قرار البرلمان والقضاء العراقي بإعادة العقارات والاملاك المصادرة من قبل النظام السابق.

وجاء في الطلب المقدم الى رئيس البرلمان ، والذي يحمل تواقيع 52 نائباً ، انه استناداً الى المادة 58 اولاً من الدستور العراقي، “نطالب نحن النواب الموقعون على الطلب بالموافقة على عقد جلسة استثنائية حول مشاكل المزارعين الكرد في كركوك وتجاوزات الجيش على المزارعين”.

وأثار مجلس النواب عاصفة من الجدل، عندما وضع ثلاثة قوانين سببت صداعا كبيرا للرأي العام، في سلة واحدة من أجل التصويت عليها دفعة واحدة، حيث صوت، الشهر الماضي، على قانون الأحوال الشخصية الذي يطالب به الشيعة، وقانون العفو العام الذي يطالب به السنة، فيما وضع الأكراد في “سلة التصويت” قانون إعادة العقارات إلى أصحابها، وقد أثار الأخير مخاوف المكونات الأخرى التي تشترك مع الكرد في المناطق المتنازع عليها.وكان المحلل السياسي المقرب من رئيس الحكومة عائد الهلالي، أكد في تقرير سابق ”، أن “إقرار قانون العقارات في هذه المناطق، قد يؤدي إلى تعقيد الأمور أكثر ويطرح تساؤلات حول ما تبقى من مضمون المادة 140، خصوصا إذا كانت تلك القوانين تتعلق ببيع وشراء الأراضي أو تنظيم ملكية العقارات في تلك المناطق”، لافتا إلى أن “هذه القوانين يمكن أن تُعتبر محاولة لتغيير الواقع السكاني والاقتصادي في تلك المناطق بما قد يصعب إعادتها إلى وضعها السابق، ويقلل من فرص تطبيق المادة 140 بشكل كامل”.وكانت حكومة محمد شياع السوداني، خطت خطوات عديدة عدت أنها في طريق تطبيق المادة 140، كإصدار توجيه لوزارة الزراعة، في 16 تشرين الثاني نوفمبر من العام الماضي، تضمن تخصيص أراض زراعية للمزارعين العرب في كركوك في محافظاتهم الأصلية، بعد إلغاء قرار تمليكهم لأراض تابعة لغير العرب.وتنفيذا للمادة 140، كان قد وافق مجلس الوزراء، العام الماضي، على قيام الدائرة القانونية في الأمانة العامة، بإعداد مشروع قانون تعديل قانون مؤسسة الشهداء (2 لسنة 2016)، بما يفيد (عدم شمول الشهداء بإجراءات المساءلة والعدالة)، وشمول عوائل الشهداء من البيشمركة والأجهزة الأمنية في المناطق التي تقع خارج إقليم كردستان، كما أصدرت وزارة الداخلية أمرا لمديرية الجنسية والأحوال المدنية التابعة لها، يقضي بوقف عملية نقل القيود (سجل النفوس) للمناطق المتنازع عليها المشمولة بالمادة 140 من الدستور، كما نص الأمر على إعادة سجلات المواطنين الذين نقلت لهذه المناطق، إلى مناطقهم الأصلية.

وكان النظام السابق، عمد إلى منح أراض في كركوك، سواء المملوكة للدولة أو لمواطنين كرد، إلى العرب، وقدم حوافز مالية لعائلات عربية مقابل انتقالها من الجنوب والوسط إلى كركوك، وملكها هذه الأراضي، في خطوة لتعريب المحافظة آنذاك.وتشهد كركوك، وهي المحافظة التي تضم كافة مكونات العراق، توترات عديدة، وغالبا ما تندلع فيها اشتباكات مسلحة بين بعض القوميات والأحزاب.يشار إلى أنه في العام 2017، نفذت عملية عسكرية بأمر القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي، لفرض سيطرة الحكومة الاتحادية على كركوك، وإبعاد الأحزاب الكردية المهيمنة عليها، وذلك عقب إجراء إقليم كردستان استفتاء الانفصال عن العراق وشمل فيه محافظة كركوك.وحدد دستور 2005 المادة 140 كحل لمشكلة كركوك وما يسمى المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والمحافظات المجاورة له (نينوى وديالى وصلاح الدين).وتعرف لجنة تنفيذ المادة 140 من الدستور المناطق المتنازع عليها في العراق بأنها تلك التي تعرضت للتغيير الديمغرافي ولسياسة التعريب على يد نظام صدام حسين، وذلك خلال فترة حكمه من عام 1968 حتى إسقاطه خلال الغزو الأمريكي في نيسان أبريل 2003.

ونصت المادة على آلية تضم ثلاث مراحل: أولاها التطبيع، ويعني علاج التغييرات التي طرأت على التركيبة السكانية في كركوك والمناطق المتنازع عليها في عهد نظام صدام وبعده، والثانية الإحصاء السكاني في تلك المناطق، وآخرها الاستفتاء لتحديد ما يريده سكانها، وذلك قبل 31 ديسمبر/كانون الأول 2007.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2025 جميع الحقوق محفوظة - وكالة انباء النافذة