تعاني أغلب المحافظات العراقية وخاصة العاصمة بغداد من تجاوزات كثيرة على الشبكات الكهربائية عبر مد الأهالي خطوطا مباشرة من أعمدة نقل الطاقة إلى المنازل والمعامل، بشكل غير قانوني وغير مسجل في العدادات الرسمية، وهو ما يشكل ضغطا على المحولات وحصص تجهيز الكهرباء التي تصل لكل منطقة.
وفي تطور جديد، اتفق فريق التواصل الحكومي مع وزارة الكهرباء، اليوم الأحد، على تنظيم حملة موسعة لرفع التجاوزات عن خطوط النقل وتحسين آلية الجباية، ووضع عدّادات كهرباء في كل منزل ومحل تجاري، في خطوة للسيطرة على التجاوزات.
وقال نائب رئيس فريق التواصل الحكومي عدنان العربي في تصريح للصحيفة الرسمية وتابعته “العالم الجديد”، إن “الفريق عقد اجتماعا مع المدراء العامين في وزارة الكهرباء لمناقشة عدد من الملفات، إذ جرى الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة مع وزارة الداخلية وبإشراف الفريق، لجرد أي تجاوز على خطوط النقل من قبل المناطق السكنية أو المحال التجارية”.
ونبه إلى أن “هذه التجاوزات تؤدي إلى انخفاض وتدهور وضع الطاقة”، مبينا أن “اللجنة ستباشر عملها بعد استحصال موافقة رئاسة الوزراء”.
وأشار العربي إلى “الاتفاق على وضع عداد كهرباء في كل منزل ومحل كبير وصغير، مع إيجاد آلية لتزويد الدور المشيدة في المناطق الزراعية والعشوائية بهذه العدادات، لأن الكثير منها تسرف بشكل يزيد عن حاجتها”.
وبين أن “ملف تعظيم واردات الجباية حظي بأولوية في الاجتماع، نتيجة عدم وجود آلية ثابتة لاستحصال مستحقاتها والافتقار لنصب العدادات”، لافتا إلى أن “الفريق لديه خطة لنصب محطات الطاقة الشمسية في أغلب المباني الحكومية لترشيد الاستهلاك”.
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى العبادي، إن “مشاريع المحطات البخارية التي تعتزم الوزارة الشروع بتنفيذها بحاجة لمدة تتراوح بين 3 ـ 5 أعوام لإنجازها وإدخالها إلى الخدمة، إذ تعمل على الوقود المحلي المتوفر”.
وذكر العبادي أن “عملية الإنجاز والتهيئة تسبقها أعمال توقيع عقود وإحالات وغيرها من الإجراءات، إذ سبق أن طرحت الوزارة المشاريع أمام جميع الشركات المتخصصة للتعرف على آلية التنفيذ وفقا للشروط، وتوفر نحو 15 ألف ميغاواط للمنظومة”.
وطرحت وزارة الكهرباء مؤخرا ثلاثة نماذج أمام الشركات لإنشاء 11 محطة بخارية، بطاقة إجمالية تصل إلى 15 ألف ميغاواط، تضاف إلى المنظومة الوطنية.
وجاءت هذه التصريحات في ظل التصريحات النارية المتبادلة بين ترامب وإيران حول إلغاء الإعفاء الممنوح للعراق لاستيراد الكهرباء والغاز من إيران، ضمن حزمة عقوبات جديدة على الأخيرة، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة كهرباء مزمنة، ولا تملك بديلاً من الغاز الإيراني.
ويعتمد العراق على الغاز الإيراني لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية منذ عقد ونيف تقريباً، ولا سيما في ذروة الصيف، والتي عادة ما تشهد احتجاجات شعبية جراء نقص الغاز وانطفاء التيار الكهربائي لساعات طويلة أو حتى أيام. وخلال الأشهر الماضية، فقد العراق أكثر من 5500 ميغاواط نتيجة توقف إمدادات الغاز الإيراني بالكامل، فيما لم تتمكن الحكومة من تعويض هذا النقص، ما أدّى إلى انخفاض ساعات التغذية في معظم مدن البلاد.
ودعا رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أمس الأول الجمعة، ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب بمواصلة اعفاء العراق في استيراد الغاز الإيراني بعد قرار إلغائه، مبينا أن الإدارة (الأمريكية) السابقة كانت تعطينا استثناءً من هذه العقوبات.
وأضاف أن “العراق لديه رؤية واضحة في سنة 2028 سينتهي استيراد الغاز، وسيكون هناك استقلال للطاقة بشكل واضح”، مؤكدا أنه “بالمحصلة نحتاج إلى استمرار هذا الاستثناء طيلة هذه الفترة”.
وأعلن ترامب، في 5 شباط فبراير الجاري، أثناء توقيعه مذكرة رئاسية لإعادة فرض سياسة العقوبات الصارمة ضد طهران، على غرار ما حدث خلال ولايته الأولى، أنه يعتزم استئناف سياسة “الضغوط القصوى” على إيران بسبب مزاعمها تطوير أسلحة نووية.
وتضمنت المذكرة، إلغاء ترامب، الإعفاء الممنوح للعراق لاستيراد الكهرباء والغاز من إيران، كما شددت على “اتخاذ خطوات فورية بالتنسيق مع وزير الخزانة والوكالات المعنية لضمان عدم استخدام النظام المالي العراقي من قبل إيران للتحايل على العقوبات”، وأكدت على “منع استخدام دول الخليج كنقاط شحن لتجاوز العقوبات”.
وأشارت المذكرة إلى “ضرورة مراجعة أي تراخيص أو إرشادات تمنح إيران أو وكلائها أي تخفيف اقتصادي أو مالي، بهدف تعديلها أو إلغائها، بما في ذلك الإعفاءات المتعلقة بمشروع ميناء تشابهار الإيراني”.
وأكد خبير النفط والطاقة كوفند شيرواني، في تقرير سابق لـ”العالم الجديد”، أن “انقطاع الغاز من إيران إذا ما تم بشكل كامل سيخلق فجوة تصل من 7- 8 آلاف ميغاواط، وهذا بالتأكيد سيجعل صيف العراق المقبل ثقيلا وصعبا، لذا على العراق أن يبحث عن بدائل أو أن ينشط مشاريع استثمار الغاز الطبيعي المستمرة في حقول الجنوب”، مشيرا إلى أن “العقد العراقي مع تركمانستان لشراء الغاز مرورا بإيران يشبه المقايضة، فالعراق يشتري من تركمانستان، ويأخذ من إيران لكن التعامل المالي يكون مع الأولى، بالتالي هو نوع من التعامل غير المباشر ونتمنى ألا يحسب تجاوزا للعقوبات الأمريكية لأن تركمانستان هي من تكون بموقع المتجاوز لأنها تتعامل بشكل مباشر مع إيران”.
ويعاني قطاع الكهرباء في العراق من مشاكل عديدة على الرغم من الأموال الطائلة التي أنفقتها وزارة الكهرباء، وبحسب المستشار الحكومي والخبير الاقتصادي مظهر محمد صالح، فان الطاقة الكهربائية استنزفت بعد عام 2003 أكثر من 120 مليار دولار، ولكن عملية تأمين الطاقة لا تزال متعثرة بسبب سوء الإدارة والهدر والفساد”.
ويشكل ملف العشوائيات، الذي برز في العراق بعد عام 2003، تحديا كبيراً أمام الحكومة ووزارة الكهرباء، فالعشوائيات تعد من المناطق غير المخدومة رسميا بخدمات الماء والكهرباء، وهو ما يدفع أصحاب هذه المساكن إلى التجاوز.
ويقدر عدد التجمعات العشوائية في العراق بـ3461 تجمعاً عشوائياً في العراق، منها 1430 في العاصمة بغداد، بحسب بيانات لجنة الخدمات النيابية، وتسعى وزارة الكهرباء إلى معاملة سكنة المناطق العشوائية والزراعية باعتبارهم مستهلكين للطاقة، على الرغم من أن هاتين الفئتين تضمان مشتركين غير نظاميين ولا تخضع منازلهم لتصميم المدن، ووعدت الوزارة بمعاملتهم معاملة المستهلكين وتقديم الخدمة لهم بشكل نظامي وتنصب لهم العدادات.